العيني

46

عمدة القاري

والقتل يشملهما . قوله : ( لم يعمل بالحنث ) ، بكسر الحاء المهملة وسكون النون وبالثاء المثلثة وهو الإثم والمعصية . قوله : ( قرأها ) كذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره : وكان ابن عباس يقرؤها : زكية ، وهي قراءة الجمهور ، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو : زاكية . قوله : ( مسلمة ) ، بضم الميم وسكون السين وكسر اللام عند الأكثرين ، ولبعضهم بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة . قوله : ( فانطلقا ) ، أي : موسى وخضر عليهما السلام . قوله : ( يزعمون عن غير سعيد ) ، القائل بهذا هو ابن جريج ، ومراده أن اسم الملك الذي كان يأخذ السفن لم يقع في رواية سعيد بن جبير ، وعزاه ابن خالويه في كتاب : ( ليس ) لمجاهد . قوله : ( هدد ) بضم الهاء وحكى ابن الأثير فتحها والدال مفتوحة بلا خلاف . قوله : ( بدد ) ، بفتح الباء الموحدة ، وقال الكرماني بضم الباء والدال مفتوحة ، وزعم ابن دريد أن هدد اسم ملك من ملوك حمير زوجه سليمان بن داود عليهما السلام ، بلقيس . قيل : إن ثبت هذا حمل على التعدد والاشتراك في الاسم لبعد ما بين مدة سليمان وموسى عليهما السلام ، وجاء في تفسير مقاتل : أن اسمه منولة بن الجلندي بن سعيد الأزدي ، وقيل : هو الجلندي ، وكان بجزيرة الأندلس . قوله : ( والغلام المقتول اسمه يزعمون جيسور ) ، القائل بذلك هو ابن جريج ، وجيسور ، بفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وضم السين المهملة ، كذا هو في رواية عن أبي ذر ، وفي رواية أخرى له عن الكشميهني بفتح الهاء المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وكذا في رواية ابن السكن ، وفي رواية القابسي بنون بدل الياء آخر الحروف ، وعند عبدوس بنون بدل الراء ، وعن السهيلي أنه رآه في نسخة بفتح المهملة والموحدة ونونين الأولى مضمومة بينهما الواو الساكنة ، وفي تفسير الضحاك : اسمه حشرد ، وفي تفسير الكلبي : اسم الغلام شمعون . قوله : ( يأخذ كل سفينة غصباً ) ، وفي رواية النسائي : كل سفينة صالحة ، وفي رواية إبراهيم بن بشار عن سفيان ، وكان ابن مسعود يقرأ : كل سفينة صحيحة غصباً . قوله : ( فأردت إذا هي مرت به أن يدعها ) ، أي : أن يتركها لأجل عيبها ، وفي رواية النسائي : فأردت أن أعيبها حتى لا يأخذها . قوله : ( فإذا جاوزوا ) أي : عدوا عن الملك أصلحوها ، وفي رواية النسائي : فإذا جاوزوه رقعوها . قوله : ( بقارورة ) ، بالقاف وهي : الزجاج ، وقال الكرماني : كيفية السد بالقارورة غير معلومة ، ثم وجهه بوجهين : أحدهما : أن تكون قارورة بقدر الموضع المخروق فتوضع فيه ، والآخر : يسحق الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق فيسد به ، وقال بعضهم ، بعد أن ذكر الوجه الثاني : فيه بعد . قلت : لا بعد فيه ، لأنه غير متعذر ولا متعسر ، والبعد في الذي قاله هو أن القارورة فاعولة من القار . قوله : ( بالقار ) ، بالقاف والراء وهو الزفت ، وهذا أقرب من القول الأول . قوله : ( كان أبواه ) أي : أبوا الغلام . قوله : ( أن يرهقهما ) أي : يلحقهما . وقوله : ( فخشينا ) إلى قوله : ( من دينه ) من تفسير ابن جريج عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير . انتهى . قوله : ( أن يحملهما ) ، يجوز أن يكون بدلاً من قوله : ( أن يرهقهما ) ويجوز أن يكون التقدير : بأن يحملهما . وقوله : ( حبه ) بالرفع فاعله . قوله : ( خيراً منه ) أي : من الغلام المقتول . قوله : ( زكاة ) نصب على التميز ، وإنما ذكرها للمناسبة بينها وبين قوله : ( نفساً زكية ) أشار إلى ذلك بقوله : * ( أقتلت نفساً زكية ) * ( الكهف : 47 ) ولما وصف موسى نفس الغلام بالزكية وذكر الله تعالى بقوله : * ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً ) * ( الكهف : 18 ) وفي التفسير قوله : ( زكاة ) أي صلاحاً وإسلاماً ونماء . قوله : ( وأقرب رحماً ) قال الثعلبي : من الرحم والقرابة ، وقيل : هو من الرحمة ، وعن ابن عباس : أوصل للرحم وأبر بوالديه ، وعن الفراء : أقرب أن يرحماه ، وقيل : من الرحم ، بكسر الحاء أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقة القلب والتعطف لاستلزام القرابة ، الرقة غالباً من غير عكس ، وقال الكرماني : وظن بعضهم أنه مشتق من الرحم الذي هو الرحمة ، وغرضه أنه يعني القرابة لا الرقة ، وعند البعض بالعكس . قوله : ( هما به أرحم منهما بالأول ) ، أي : الأبوان المذكوران به أي : بالذي يبدل من المقتول أرحم منهما بالأول ، وهو المقتول . قوله : ( وزعم غير سعيد من قول ابن جريج ) ، أي : زعم غير سعيد بن جبير أنهما أي الأبوين أبدلا جارية بدل المقتول ، وروي عن سعيد أيضاً : أنها جارية ، على ما جاء وفي رواية النسائي من طريق ابن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : أبدلهما جارية فولدت نبياً من الأنبياء ، وفي رواية الطبراني : ببنين ، وعن السدي : ولدت جارية ، فولدت نبياً ، وهو الذي كان بعد موسى ، فقالوا له : ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ، واسم هذا النبي شمعون ، واسم أمه حنة . فإن قلت : روى ابن مردويه من حديث أبي بن كعب أنها ولدت غلاماً . قلت : إسناده ضعيف ، وفي تفسير